الشيخ عبد الغني النابلسي
233
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثالث والعشرون [ الثلاثاء 9 رجب - 18 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الثلاثاء ، وهو الثالث والعشرون من هذا السّفر المبارك الميمون ، فهيّئت الدواب للمسير ، وتيسّر على الرفاق كل عسير ، وركبنا فسرنا على الطريق مع من كان معنا من ذلك الفريق والرفيق ، إلى أن مررنا بقبر الرّاعي ، في مكان مهاب تحمد إليه المساعي ، فوجدناه قبرا عظيما ، يشابه قبر موسى عليه السّلام شهامة وتكريما ، إلا أنّه ليس عليه قبّة مبنيّة ، ولا هناك بناء وهو في البريّة ، فمن جاءه قصده بنفس عن الأغيار هي البريّة ، غير أنّه قبر كبير وحوله أحجار مصفوفة على شكل التحجير ، حتى بلغني أن بعضهم يقول بين الأنام ، إنّ هذا هو قبر موسى عليه السّلام ، ولكنّ الأول هو الذي عليه المعوّل ، وإليه يرجع المعنى المؤوّل « 1 » ، فوقفنا هناك وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى ، ثم سرنا متوجهين إلى جهة بيت المقدس مسارعة إلى جوار ذلك الجناب المونس ، فمررنا في الطريق على قرية العيزريّة ، ودخلنا إلى ذلك المقام والأرجاء البهيّة ، ونزلنا إلى الجامع بنحو من الخمس درجات ، فوجدنا قبرا / عليه جلالة ومهابة في ناحية تلك الجهات ، يقال له قبر عيزار النبي عليه السّلام ، فوقفنا وقرأنا الفاتحة بكمال التعظيم والاحتشام ، ثم صلّينا الظهر في ذلك الجامع المنير ، إماما بجماعتنا من صغير وكبير ، ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدعاء ، فإنّه كريم لا يخيّب من سعى . قال الحنبلي في تاريخه : ومن المشهورين حول بيت المقدس سيدنا عازر فلعلّه العيزار ابن هارون عليهما السّلام ، قبره بقرية العازاريّة ظاهر القدس الشّريف من جهة الشرق ، بالقرب من طور زيتا ، على طريق المار إلى سيّدنا موسى عليه السّلام ، وهو ظاهر بالقرية في مشهد عظيم يقصد للزيارة ، ويقال
--> ( 1 ) وردت المأوّل في الأصل .